الأمثلة :
(1) قال تعالى في النهي عن أخذ المال اليتيم بغير حق :
{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } .
(2) وقال في النهي عن قطع الإنسان رحمه :
{ ولا يأتل () أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى } .
(3) وقال في النهي عن اتخاذ بطانة السوء :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً () } .
(4) وقال مسلم بن الوليد في الرشيد :
لا يعدمنك حمى الإسلام من ملك أقمت قلته من بعد تأويد ()
(5) وقال أبو الطيب في سيف الدولة :
فلا تبلغاه ما أقول فإنه شجاع متى يذكر له الطعن يشتق
(6) وقال أبو نواس في مدع الأمين :
يا ناق لا تسأمى أو تبلغى ملكا تقبيل راحته والركن سيان ()
متى تحطى إليه الرحل سالمة تستجمعي الخلق في تمثال إنسان
(7) وقال أبو العلاء :
ولا تجلس إلى أهل الدنايا فإنه خلائق السفهاء تعدى
(8) وقال أبو الأسود الدؤلي () :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
(9) وقال آخر :
لا تعرضن لجعفر متشبها بندى يديه فلست من أنداده
(10) لا تمتثل أمرى ( تقول ذلك لمن هو دونك ) .
(11) قال أبو الطيب يهجو كاوراً :
لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد ()
البحث :
إذا تأملت أمثلة الطائفة الأولى رأيت كلاً منها يشتمل على صيغة يطلب بها الكف عن الفعل : وإذا أنعمت النظر رأيت طالب الكف فيها أعظم وأعلى ممن طلب منه ، فإن الطالب في أمثلة هذه الطائفة هو الله سبحانه وتعالى والمطلوب منهم هم عباده ، وهذا هو النهي الحقيقي ، وإذا تأملت صيغته في كل مثال يرد عليك وجدتها واحدة لا تتغير ، وهي المضارع المقرون بلا الناهية .
انظر إذا إلى الطائفة الثانية تجد أن النهي في جميعها لم يستعمل في معناه الحقيقي ، وهو طلب الكف من أعلى لأدنى ، وإنما يدل على معان أخرى يدركها السامع من السياق وقرائن الأحوال .
فمسلم بن الوليد في المثال الرابع لا يقصد من النهي إلا الدعاء للخليفة الرشيد بالبقاء لتأييد الإسلام وإعلاء كلمته .
وأبو الطيب في المثال الخامس إنما يلتمس من صاحبيه أن يكتما عن سيف الدولة ما سمعاه في وصف شجاعته وفتكه بالأعداء وحسن بلائه في الحروف ، لأنه شجاع والشجعان يشتاقون إلى الحروب متى ذكرت لهم ، وهذا على ما جرت به عادة العرب في شعرهم إذ يتخيل الشاعر أن له رفيقين يصطحبانه ويستمعان لإنشاده ، فيخاطبهما مخاطبة الأنداد ، وصيغة النهي متى وجهت من ند إلى نده أفادت الالتماس .
وأبو نواس في المثال السادس إنما يتمنى أن تتحمل ناقته مشاق السفر وألا ينزل بها السأم حتى تبلغ ديار الأمين ، فترى هناك كيف جمع الله العالم في صورة إنسان .
وأبو العلاء في بينه إنما ينصح مخاطبه ويرشده إلى الابتعاد عن السفهاء وأهل الدنايا .
وأبو الأسود إنما يقصد توبيخ من ينهى الناس عن السوء ولا ينتهى عنه ، ويقصد الآخرون في الأمثلة الثلاثة الباقية إلى التيئيس ، والتهديد ، والتحقير على الترتيب .
القواعد :
(40) النهي طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء .
(41) للنهي صيغة واحدة هي المضارع مع لا الناهية .
(42) قد تخرج صيغة النهي عن معناها الحقيقي إلى معان أخرى تستفاد من السياق وقرائن الأحوال ، كالدعاء ، والالتماس ، والتمني ، والإرشاد ، والتوبيخ ، والتيئيس ، والتهديد ، والتحقير .
نَمُوذَجٌ
بيِّن صيغة النهي والمراد منها في كل مثال من الأَمثلة الآتية :
قال تعالى : { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصْلاحِها } .
وقال أبو العلا :
لا تَحْلٍفنَّ علّى صِدْقٍ ولا كَذِب فَما يُفِيدُكَ إلاَّ المأْثَمَ الْحلِف
وقال تعالى : { لا يسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْم عسى أَن يكُونُوا خَيراً مِنْهُم } .
وقال تعالى : { لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كفَرْتُم بعْد إيمانِكُمْ } .
وقال البحتري يخاطب المعْتَمِدَ على الله () :
لا تَخْلُ مِنْ عَيْشٍ يكُرُّ سروره أبداً ونوروز عليك مُعاد ()
وقال الغزى :
ولا تثقلا جيدى بمنة جاهل أروح بها مثل الحمام مطوقا
وقال آخر :
لا تطلُبِ المجدَ إن المجدَ سُلَّمهُ صعْبٌ وَعِشْ مُسْتريحاً نَاعِمَ الْبَال
وقال الخنساء ترثي أخاها صخراً () :
أَعيْنَيَّ جُودَا ولاَ تَجْمُداَ أَلاَ تَبْكِيانِ لِصخْرِ النَّدى ()
قال خالدُ بن صفْوان :
لا تطلبوا الحاجاتِ في غير حِينهَا ، ولا تطلبوها مِنْ غير أَهْلٍها .
الإِجابة
|
المعنى المراد |
صيغة النهي |
الرقم |
المعنى المراد |
صيغة النهي |
الرقم |
|
الالتماس |
لا تثقلا |
6 |
المعنى الحقيقي للنهي |
ولا تُفسدوا |
1 |
|
التحقير |
لا تطلب |
7 |
الإرشاد |
لا تحلفن |
2 |
|
التمني |
لا تجمدا |
8 |
التوبيخ |
لا يسخر |
3 |
|
الإرشاد |
لاتطلوا |
9 |
التيئيس |
لا تعتذروا |
4 |
|
الإرشاد |
ولا تطلبوا |
9 |
الدعاء |
لا تخل |
5 |
تمرينات
(1)
لِم كان النهي فِيما يأْتى للإِرشاد ، والتمني ، والتهديد ، والتحقير ، على الترتيب ؟ :
(1) لا يخْدعنكَ مِنْ عدُوٍّ دمْعُهُ وارْحمْ شَبابك منْ عدُوٍّ تُرْحَم
(2) لاَ تُمْطِرى أَيَّتُها السَّماءُ .
(3) لاَ تُقْلِع عن عِنادكَ ( تقوله لمن هو دونك ) .
(4) لاَ تُجْهدْ نَفْسَك فيما تعِب فيه الكرام .
(2)
بيَّن صيغ النهي والمراد من كل صيغة فيما يأْتي :
قال أَبو الطيب في مدح سيف الدولة :
لا تَطْلُبنَّ كَريماً بعْد رُؤْيتِه إِنَّ الكِرَامَ بأَسْخَاهُمْ يداً خُتِمُوا
لا تَحْسَبِ الْمجْد تَمْراً أَنْتَ آكِلُه لَنْ تبْلُغ الْمَجْد حتَّى تَلْعقَ الصَّبرا
وقال الطغْرائِي () :
لاَ تطْمحنَّ إِلى الْمراتِبِ قَبْل أَن تتَكَامل الأَدوات والأَسبابُ
وقال الشريف الرَّضى :
لا تأمنن عدوا لان جانبه خشونة الصل عقبى ذلك اللبن ()
وقال أبو الطيب :
فلا تنلك الليالي إن أيديها إذا ضربن كسرن النبع بالغرب ()
(5 ) لا تلهينك عن معادك لذة تفنى وتورث دائم الحسرات
(6) لا تحسبوا من قتلتم كان ذار مق فليس تأكل إلا الميتة الضبع
(7) قال أبو العلاء :
لا تطويا السر عني يوم نائبة فإن ذلك ذنب غير مغتفر
والخل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
(8) وقال الله تعالى :
{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } .
(9) وقال أبو الطيب :
ولا تشك إلى خلق فتشمته شكوى الجريح إلى الغربان والرخم ()
(10) لا تطلب المجد واقنع فمطلب المجد صعب
(3)
هات مثالين تفيد صيغة النهي في كل منهما المعنى الأصلي للنهي .
هات ثلاثة أمثلة تكون صيغة النهي في المثال الأول منها مفيدة الدعاء ن وفي الثاني الالتماس ، وفي الثالث التمني .
هات ثلاثة أمثلة تكون صيغة النهي في أولها للإرشاد ن وفي الثاني للتيئيس ، وفي الثالث للتهديد .
(4)
لا تفارق فراش نومك .
قد يكون النهي في الجملة السابقة للإرشاد ، أو التهديد ، أو التوبيخ ، فبين حال المخاطب في كل حال من الأحوال الثلاث .
(5)
حول الجمل الخبرية الآتية إلى جمل إنشائية من باب النهي ، وعين المراد من صيغة النهي في كل جملة تأتي بها :
أنت تعتمد على غيرك .
أنت تطيع أمري .
أنت تكثر من عتاب الصديق .
أنت تنهى عن الشر وتفعله .
أنتم تعتذرون اليوم .
أنت تؤاخذني بكل هفوة .
يحضر علي مجلسنا .
يهمل القرويون تعليم أبنائهم .
(6)
اشرح البيتين الآتيين وبين المراد من صيغتي النهي فيهما :
فلا تلزمن الناس غير طباعهم فتتعب من طول العتاب ويتعبوا
ولا تغترر منهم بحسن بشاشة فأكثر إيماض البوارق خلب ()