(5-6) تأكيد المدح بما يشبه الذّم وعكسه .
الأمثلة:
(1)
قال ابن الرومي:
ليس به عيب سوى أنّه لا تقع
العين على شبهه
(2)
وقال آخر:
ولا عيب في معروفهم
غير أنّه
يبين عجز الشّاكرين عن الشّكر.
***
(3)
صلى الله عليه وسلم: "أنا أفصح العرب
بيد أنّني من قريش".
(3)
وقل النابغة الجعدي:
فتى كملت أخلاقه غير
انّه جواد
فما يبقي على المال باقيا
البحث:
لا
أظنّك تتردد في أن الأمثلة
السابقة جميعها تفيد المدح ولكنها وضعت في
أسلوب غريب لم تعهده، ولذلك نرى أن نشرحه لك.
صدّر
ابن الرومي في المثال الأول كلامه ينفي
العيب عامة عن ممدوحه، ثم أتى بعد ذلك بأداة
استثناء هي "سوى" فسبق على وهم السامع
أن هناك عيبا في الممدوح، وأن ابن الرومي
سيكون جريئا في مصارحته به، ولكن السامع لم
يلبث أن وجد بعد أداة الاستثناء صفة مدح،
فراعه هذا الأسلوب، ووجد أن ابن الرومي خدعه
فلم يذكر عيبا، بل أكد المدح الأول في صورة
توهم الذم، ومثل ذلك يقال في المثال الثاني.
انظر
إلى المثال الثالث تجد أن النبي صلى الله
عليه وسلم وصف نفسه بصفة ممدحه وهي أنه أفصح
العرب، ولكنه أتي بعدها بأداة صفة غير
محبوبة. ولكن سرعان ما هدأت نفسه حين وجد صفة
ممدوحة بعد أداة الاستثناء. وهي أنه من قريش،
وقريش أفصح العرب غير منازعين. فكان ذلك
توكيدا للمدح الأول في أسلوب ألف الناس
سماعه في الذّم، وكذلك يقال في المثال
الأخير. ويسمى هذا الأسلوب في جميع الأمثلة
المتقدمة وما جاء على شاكلتها تأكيد المدح
بما يشبه الذم.
وهناك أسلوب لتوكيد
الذم بما يشبه المدح وهو كالأسلوب السابق،
له صورتان: فالأولى نحو: لا جمال في الخطبة
إلا أنها طويلة في غير فائدة، والثانية نحو:
القوم شجاع غلا أنهم جبناء.
القواعد:
(75) تأكيد المدح بما
يشبه الذم ضربان:
(1)
أن يستثني من صفة ذمّ
منفية صفة مدح.
(ب) أن يثبت لشيء صفة
مدح ، ويؤتي بعدها بأداة استثناء تليها صفة
مدح أخرى .
(76) تأكيد الذم بما
يشله المدح ضربان.
(أ) أن يستثنى من صفة
مدح منفية صفة ذمّ.
(ب)
أن يثبت لشيء صفة
ذمّ، ثم يؤتي بعدها بأداة استثناء تليها صفة
ذمّ أخرى.
(1)
اشرح ما في الأمثلة الآتية من تأكيد بما
يشبه الذمّ، وبين ضربة :
(1)
قال ابن نباتة
المصري:
ولا
عيب فيه غير أني قصدته
فأنستني الأيام أهلا وموطنا
(2) وجوه كأزهار
الرياض نضارة ولكنها
يوم الهياج صخور
(3) ولا عيب فيكم غير
أن ضيوفكم تعاب بنسيان الأحبة والوطن
(4)
هم فرسان الكلام إلا
أنهم سادة أمجاد.
(2)
اشرح ما في الأمثلة الآتية من تأكيد
الذم بما يشبه المدح، وبين ضربة:
(1)
لا فضل للقوم إلا
أنهم لا يعرفون للجاد حقة.
(2)
الكلام كثي التعقيد
سوى أنه مبتذل المعاني.
(3)
لا حسن في المنزل إلا
أنه مظلم ضيق الحجرات.
بين ما في الأمثلة الآتية من تأكيد
المدح بما يشبه الذمّ وعكسه:
(1)
قال صفي الدين
الحليّ
[1]
لا عيب فيهم سوى أنّ
النزيل بهم يسلو
عن الأهل والأوطان والحشم .
(2)
لا خير في هؤلاء
القوم إلا أنهم يعيبون زمانهم والعيب فيهم.
(3)
ولا عيب فيه لامرئ
أنه
تعاب له الدنيا وليس يعاب
(4)
هو بذيء اللسان غير
أنّ صدره مجمع الأضغان.
(5)
تعدّ ذنوبي عند قوم
كثيرة
ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل .
(6)
لا عزة لهم بين
العشائر غير أن جارهم ذليل.
(7)
الجاهل عدو نفسه
ولكنه صديق السفهاء.
(8)
لا عيب في الروض إلا
أنه عليل النسيم.
(4)
امدح كتابا قرأته وأكد المدح بما يشبه
الذم.
امدح بلدا زرته "
" "
" "
"
ذم طريقا سلكتها . وأكد الذم بما يشبه
المدح .
(5)
اشرح البيتين الآتيين وبين في أسلوبهما
تأكيد المدح بما يشبه الذم:
مدحتكم
بمديح لو مدح
بــــه بحر
الحجاز لأغنتني جواهره
[2]
لا
عيب لي غير أني من دياركم
وزامر الحيّ لم تطرب مزامره