اتجاهات بناءة في تدريس القواعد

   

      1-ينبغي أن يكون تعليم القواعد مرتبطا بالتعليم البنيوي ، بمعنى أن يتعامل التلاميذ مع الأبنية اللغوية الصحيحة ، بالاستماع ، والحديث ، والقراءة ، والكتابة ، فليس الهدف أن يحفظ التلاميذ قواعد النحو وإنما الهدف الذي ينبغي أن نتجه إليه هو أن يوظف القاعدة النحوية في أساليبه اللغوية .

2-ينبغي ألا نفصل بين المصطلحات النحوية وبين الأساليب العليا في مجال التطبيق ، فالتلميذ في حاجة إلى أن يتعرف على معان سامية ، أو أحداث تاريخية ، أو خبرات في نواحي الحياة ، في إطار لغوى مشرق .

3-ينبغي ألا ننزعج من صعوبة القواعد ، فكل لغات العالم لها قواعدها وأحكامها ، وأصولها ، وليست العربية بدعا فيما تشتمل علية من قواعد ، ولكن أهم ما ينبغي أن نعنى به أن نحسن اختيار المباحث النحوية الملائمة لمستوى نمو الدارسين ، ومطالبهم اللغوية ، وأن ننشئ الدوافع لديهم ثم نستثمرها بعد ذلك في توظيف اللغة ، في مواقف حية ، على أن يشعر التلاميذ بقيمة اللغة ، وقد أشرنا إلى بعض هذه المواقف في التعبير الشفوي والكتابي ، وتصويب أخطاء النطق في القراءة والنصوص والإملاء والخط .

4-على معلم اللغة أن يضع في اعتباره دائما أن القواعد وسيلة وليست غاية .

5-ينبغي أن تكون الموضوعات التي تقدم إلى التلاميذ في النحو موضوعات وظيفية تلبى حاجاتهم اللغوية ، وتسهل لهم عمليات التفاعل الاجتماعي بحيث يقرءون قراءة سليمة ويكتبون كتابة سليمة .

6-توظيف القواعد في حل المشكلات ، ويعد هذا الأسلوب من أهم الأساليب والاتجاهات الحديثة في تدريس القواعد ، ويقوم على أساس النشاط اللغوي الذي يقوم به المعلم والمتعلم على السواء في مجابهة مشكلة من المشكلات التي تعترض التلميذ .

7-الربط بين النحو وكل نشاط لغوى ، بمعنى أن النحو لابد أن يكون في كل حديث وفي كل موقف كتابي ، فهو تقويم اللسان من الخطأ وتقويم القلم من الزلل ، ومن الخطأ أن ينجح المعلم في أخذ تلاميذه بتطبيق القاعدة في درس النحو ثم يجيز لهم نقضها في درس القراءة مثلا ، إن سهولة في توظيف قواعده ، والمعلم الجيد هو الذي يأخذ نفسه وتلاميذه بالالتزام بضبط الكلمات ضبطا صحيحا , ومراعاة تطبيق القواعد في كل الدروس ، بحيث ينسحب ما يتعلمه في درس النحو على كل المواد الدراسية الأخرى .

 

توظيف الوسائل التعليمية في تدريس القواعد

 

     الوسائل التعليمية لازمة لجميع مواقف التدريس ، لأنها تقرب من ميدان العمل المباشر الذي يعد أمثل الطرق وأقواها في اكتساب الخبرات ، وهى تدفع التلميذ إلى الانتباه ، ومحاولة التفاعل مع عناصر البيئة المتصلة بموضوع الخبرة والاشتباك معها في صراع الأخذ والرد ، والسؤال والإجابة ، والاندفاع والإحجام ، والتصرف بطريقة إيجابية ، فيها حركة عقلية ، واتساق في الإدراك وهى في الوقت نفسه تخلق في المتعلم اهتماما بما يتعلمه ، فيتابعه ولا ينقطع عنه ، فيستمر تذكره له ، ويدوم نشاطه في ميدانه ، وهذا ما تسعى إليه التربية الحديثة في كل مواقف التعليم ، ولقد أثبتت بحوث المربين أن الوسائل التعليمية إذا استخدمت استخداما صحيحا ودقيقا حققت النتائج الآتية :

1-تزود التلميذ بأساس محس لتفكيره ، وتجعل استجابته اللفظية للمواقف ذات مغزى ومعنى .

2-تزود التلميذ بالخبرة الحقيقية التي تخلق فيه النشاط الذاتي .

3-تزود التلميذ باستمرار التفكير ، وبخاصة في حالة العرض للوسيلة .

4-تساعد الوسائل على زيادة الحصيلة اللغوية للتلميذ ، وذلك بما تتيحة الوسائل من مواقف تدفع التلميذ إلى استخدام اللغة .

5-تسهم الوسائل إسهاما واضحا في إبعاد النسيان عما تعلمه التلميذ .

6-تساعد الوسائل التعليمية في إثارة اهتمام التلميذ بالمادة التي يتعلمها .

7-تزود التلميذ بخبرات ليس من السهل تزويده بها من دونها ، كما تزودة بالعمق في التعلم ، وبكفاية ظاهرة ، وتوفر الوقت والجهد .

وقواعد النحو بطبيعتها جافة ، ومنفرة للمتعلمين ، لبعدها التقليدي عن التوظيف الصحيح في البيت والشارع والحياة العامة وهى من أجل ذلك محتاجة إلى جذب الانتباه إليها وشحنها بعناصر التشويق والإثارة ، لبسط مفاهيمها وتوضيح غامضها ، ومما لا شك فيه أن دراسة القواعد ميدان تطبيقي لجميع فروع اللغة ، ولغير الدراسة اللغوية من المواد الدراسية المختلفة ، ولذلك تعد القواعد النحوية مادة حية تؤثر في بقية المواد الدراسية ، ولا غنى لمثقف عن دراستها ، ومن مظاهر العناية بتدريسها تيسيرها للمتعلمين ، وتوظيف الوسائل التعليمية التي تذلل صعوباتها ، وتميط اللثام عن أسرارها .

أولا : توظيف السبورة في درس القواعد

     تعد السبورة من أهم الوسائل التعليمية في تدريس اللغة العربية وفي تدريس القواعد بوجه خاص ، فالمعلم يسجل عليها الأمثلة النحوية التي يجعلها مجالا للموازنة ، لاستخلاص الحقائق النحوية ، واستنباط القواعد ثم يسجل هذه القواعد ، وتعد السبورة خير معين للمعلم والتلاميذ ، فهي تساعد على تصويب الأخطاء التي يقع فيها التلاميذ ، ويستطيع التلميذ أن يتعرف بجلاء  على الفرق بين الخطأ والصواب ، وتسهم السبورة في تثبيت الصواب لدية .

دور المعلم في التطبيق على قواعد اللغة

 

     تعد عملية التطبيق الشفوي والكتابي من أهم أساليب التدريب العملي المنظم لتنمية المهارات اللغوية ، وتثبيت قواعد اللغة لدى التلاميذ ، فدراسة القواعد وحدها لا تكفي لتعويد التلاميذ صحة التعبير ، وسلامة النطق ، لأن المهارات تكتسب من التدريب المتكرر ، فالتطبيق خير وسيلة لجعل القواعد النحوية ملكة في نفس التلميذ لا يحتاج معها إلى التأمل والتفكير والإرهاق .

ولا شك أن توظيف التطبيق يرتبط ارتباطا وثيقا بتكوين العادات اللغوية الصحيحة في النطق والكتابة، ويحقق أهدافا أخرى يمكن أن نوجزها فيما يلي :

1-ينمى خبرات التلاميذ ، ويزيد من ثروتهم اللغوية .

2- يعمق فهم التلاميذ للقواعد المدروسة .

3-يتيح للمعلم الفرصة لتقويم تلاميذه ، وللوقوف على مستوياتهم ، ومدى الصعوبات التي تعترضهم ، فيستطيع أن يمنح الأقوياء فرصا لمزيد من التفوق والسبق وأن يفتح للضعاف مسالك التقدم والقوة .

 

 

 

ما يراعيه المعلم في أسئلة التطبيق الشفوي والكتابي

 

1-يجب أن تكون الأسئلة خالية من التكلف أو الغموض وكثرة القيود ، وأن تكون بعيدة عن الصعوبات التي تربك التلاميذ ، وتوقعهم في الحيرة .

2-أن تكون بعيدة عن التعرض للمشكلات ا لإعرابية العويصة .

3-أن تكون متنوعة حتى يتدرب التلاميذ بها على استخدام القاعدة في صور متعددة من الأساليب .

4-أن يراعى فيها التدريب على طرق توظيف الأدوات اللغوية المختلفة ،مع ملاحظة المعنى الدقيق ،والأثر الذي تحدثة هذه الأدوات في الجمل .

أساليب التطبيق الشفوي

 

       للتطبيق الشفوي أساليب متعددة ، يمكن للمعلم أن يختار منها ما يلائم تلاميذه ، وأن يبتكر أنماطا أخرى ملائمة ، ومن تلك الأساليب :

1-يقوم المعلم بتوظيف الكتاب المدرسي ، ومناقشة الأسئلة الواردة مع إشراك التلاميذ في الأداء والمناقشة .

2-يقوم المعلم بكتابة الأسئلة على السبورة الأصلية أو الإضافية ثم يناقش تلاميذه فيها .

3-يقوم المعلم بإعداد الأسئلة في بطاقات توزع عليهم ، ثم يناقشهم المعلم فيها ،

4-يوظف المعلم بعض القطع القرآنية في كتاب القراءة أو في الكتاب ذي الموضوع الواحد ، أو في كتاب من كتب الأدب ، ثم يكلف التلاميذ قراءتها وضبط كلماتها ضبطا إعرابيا .

 

5-توظيف المواقف التي يخطئ فيها التلاميذ في تعبيرهم الشفوي أو الكتابي ، ومناقشة التلاميذ في هذه الأخطاء .

 

الخطوات الأساسية في درس القواعد

 

 أولا التهيئة

     يرى المربون أن المعلومات الجديدة يقبل عليها التلميذ ويهضمها إذا كانت مرتبطة بمعلومات قديمة لديه ، واستمدت منها ضوءا يزيد من نشاط التلميذ وشوقه وسروره ، فإن الجديد المحض يبدو غريبا ، ولا يؤلف بسهولة ، بينما ربط القديم بالجديد هو الذي يدفع التلميذ إلى التعلم ، وربط الحقائق المتماسكة . ولذلك ينصح المربون بأن يثير المعلم في أول الحصة ما عند التلاميذ من معلومات قديمة مما يدخل في إطار الخبرة الجديدة ، وتعد التهيئة في النحو فنا يبدع فيه المعلمون ، وهى في الغالب أسئلة يمهد بها المعلم للدرس ، وهذه الأسئلة متصلة بموضوع النص الكامل ، أو القطعة المساعدة ، أو الأمثلة المتعددة ، ومن الممكن أن تكون التهيئة بمناقشة التلاميذ في بعض القواعد السابقة التي تتصل بموضوع الدرس ، وذلك في حالة الاستغناء عن القصة .

 

ثانيا القراءة الصامتة والجهرية ، ثم مناقشة المعنى العام :

     من الحقائق المعروفة أن فروع اللغة متكاملة ، وأن مهارات النحو تحتاج إلى مهارات الفروع الأخرى وأن كل فرع لا يمكن أن ينعزل عن بقية فروع اللغة ، ولا يمكن أن تكون دراسة القواعد مجدية إذا عجز التلميذ عن قراءة النص ، أو درس قاعدة مستمدة من أمثلة لا يفهمها ، ولذلك يعنى المعلم بتدريب تلاميذه على قراءة النص ، ويساعدهم على فهمه  ، ويذلل لهم بعض الصعوبات اللغوية أو التركيبية .

 

ثالثا عرض الأمثلة على السبورة :

     في هذه الخطوة يلجأ المعلم إلى طرح أسئلة على تلاميذه تساعدهم على استخراج الأمثلة التي تتناول حقائق الدرس ، ثم يقوم المعلم بتسجيل هذه الأمثلة بالتدريج على الجانب الأيمن من السبورة في وضع رأسي منظم ، مع وضع خطوط بلون مخالف تحت الكلمات المطلوبة للمناقشة ومن الممكن أن يكتب المعلم الكلمات بلون خاص لتيسير الملاحظة على التلاميذ ، ومن المفيد أن يزاوج المعلم بين أمثلة مستمدة من القطعة ، وأمثلة أخرى من إنشاء التلاميذ ، وينبغي أن ننبه إلى أهمية تعدد الأمثلة ، إذ من الخطأ الشائع الاقتصار على عدد محدود من الأمثلة ، ومحاولة استنباط القاعدة منها ، فمن شأن ذلك أن يقلل من قيمة القاعدة ، ويفقدها معناها ، أما تعدد الأمثلة فيقوى القاعدة ويرسخها في أذهان التلاميذ .

رابعا البحث والاستكشاف :

     وفي هذه الخطوة يوازن المعلم بين الجزئيات أو الأمثلة ليدرك التلاميذ ما بينها من أوجه التشابه والاختلاف ، ومعرفة الصفات المشتركة ،والصفات الخاصة في بعضها دون بعض ، وعلى المعلم أن يستقصي الأمثلة ، وكلما كان المعلم متأنيا في موازنته وتتبعه واستقصائه وصل إلى الهدف الذي يريده بسهولة ويسر ، ويتوقف نجاح الدرس على  نجاح المعلم ومهارته في الموازنة بين الأمثلة ، وإدراك أوجه الربط بين المعلومات الجديدة وبين المعلومات القديمة التي مروا بها من قبل ، وفي كل ذلك ينبغي أن يكون دور المعلم قاصرا على التوجيه والإرشاد وتصحيح المسار ، أما إدراك أوجه التشابه والاختلاف والموازنة ، وإجراء عمليات الربط ، ومعرفة الصفات فذلك دور التلميذ في هذه الخطوة .

 

خامسا استنباط القاعدة

     إذا نجح المعلم في تنفيذ الخطوات السابقة سهل على طلابه الوصول إلى القاعدة ، وعليهم أن يعبروا بأنفسهم عن النتيجة التي توصلوا إليها ، وإذا أعوزتهم مصطلحات النحاة قدمها لهم المعلم دون إسراف فيها ، ثم يقوم المعلم بتسجيل القاعدة على السبورة أمام الأمثلة ، وبإملاء التلاميذ ، وذلك بعد إشراك عدد منهم في تقديم القاعدة الموجزة ، ثم يكلف عدد منهم قراءتها .

 

سادسا التطبيق

     يعد التطبيق من أهم خطوات تدريس القواعد ، لأنه يؤدى إلى ترسيخ القاعدة المستنبطة في أذهان التلاميذ ، بالإضافة إلى أن التطبيق في حقيقته قياس يتعرف المعلم من خلاله على درجة استفادة التلاميذ ، وعلى مدى استيعابهم حقائق الدرس ، ثم يقوم بعد ذلك بعلاج نواحي الضعف عند التلاميذ الذين يحتاجون إلى مثل ذلك العلاج ، ولا شك أن دروس النحو في التطبيق اللغوي حافلة بالأسئلة التطبيقية التي ينبغي أن توظف بشكل ملائم .ولا يفوتنا أن نشير إلى أن التطبيق يجب أن يكون بنائيا مستمرا على كل جزئية من جزئيات القاعدة إضافة إلى التطبيق الختامي .

 

" "▲

للأعـــلى

    (أبو محمد ) محمود إبراهيم محمد علي

arabicme@yahoo.com

alnamrout@yahoo.com

alnamrout@hotmail.com

 عودة للجزء الأول=======

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                      

 

 

                                                      

                                           

                                                                    

                                

 

1