وقد أجريت دراسات
حول أثر قيام الأم بمفردها بعملية التنشئة داخل الأسرة
وأوضحت النتائج أن ذلك ينعكس بالسلب على شخصية
الطفل بسبب عدم توازنها، وهو
ما يظهر في غلبة
السلوك الطفولي عليه حتى مع نموه في مرحلة المراهقة وميله
إلى الاعتماد على
الآخرين والخضوع لهم، كما يؤدي أحيانًا إلى العكس أي اتّصاف الطفل
بالسلطوية، مع ملاحظة وجود فوارق بين الجنسين.
إن مشاركة الأب في
التنشئة بشكل فعال مهمة جدًّا لاستقرار نفسية الطفل، بل إن
الخلل في العلاقة
بين الطفل وأبيه كما أثبتت بعض الدراسات قد تؤدي إلى نمو
شخصية سلبية لا تشعر
بجدوى المشاركة في الحياة السياسية نظرًا لعدم جدوى المشاركة
في الحياة الأسرية التي يستبد فيها الأب، وسيادة نظرة يائسة من أي
تغيير وفاقدة الثقة
في القدرة على التأثير في مجريات الأمور العامة.
وإذا كانت نتائج
الدراسات تتفاوت فإن مرد ذلك إلى اختلاف الشرائح الاجتماعية
محل البحث واختلاف
المؤشرات التي يستخدمها الباحثون، بيد أن هذه الدراسات
تبقى ذات أهمية في
الدلالة على انعكاس أي خلل في بنية السلطة وهيكل الأسرة
على الطفل وإدراكه
السياسي.
ويأخذ غياب الأب عن
عملية التنشئة السياسية صورًا مختلفة، فقد يكون غيابا
تامًا فيما يسمى
بالأسرة "الأم فقط" أو "الأسرة الأموية" -ونعني هنا بالأمومة
ما يقابل لفظ
(Maternal) Mother-Only Family، أي
الأسرة التي تتولى الأم
بمفردها تنشئة الطفل الاجتماعية والسياسية وهو
مفهوم يختلف عن مصطلح الأمومة
Matriarchy أي سيطرة
الأم مع وجود الأب، والذي طرحته كتابات "أنجلز" ومن خلفه من
الماركسيين وتلته الكتابات النسوية وتأسس على دراسة القبائل التي ينسب
فيها الأطفال للأم خاصة الدراسات
الأنثربولوجية، وذلك للتدليل على اصطناعية
مؤسسة الأسرة بشكلها السائد، ومعارضة ما يسمى
بالأبوية، وهي إشكالية تعكس
الصراع والعقلية
الثنائية، ولا تثور في الرؤية الإسلامية للأسرة لانضباطها بالشريعة
لا بميزان القوة- كما قد يكون غيابًا عن المشاركة في التنشئة رغم
الوجود داخل الأسرة
الزوجية، ويرجع ذلك لأسباب ثقافية مثل تصور أن مسئولية
التنشئة تقع على
المرأة فقط أو لأسباب اقتصادية كالانشغال بطلب الرزق طول اليوم،
أو السفر للعمل بالخارج فيما يسمى بهجرة العمالة، والذي يؤدي إلى
ظاهرة "تأنيث الأسرة" أي انفراد الأم بإدارة
الأسرة وتنشئة الأبناء.
وبرغم توفر الدراسات
عن الآثار السلبية لمثل هذا الوضع، وإمكانية قياس أثاره
بمؤشرات متاحة في الدراسات الاجتماعية، إلا أن
البعض ذهب إلى أنه يصعب القطع
ما إذا كان أثر هذه
الظاهرة سلبيًّا أم إيجابيًا؛ في حين اعتبرها أنصار ما يسمى بتحرير المرأة ظاهرة إيجابية تزيد من سلطة المرأة
وتمكنها من إثبات
ذاتها، وهي الظاهرة التي تعد في ميزان الرؤية
الإسلامية إخلالا بسنة من السنن
الاجتماعية،
وتدهورًا في بنية الأسرة، ونقصًا للقوامة، وتقصيرًا من جانب الأب
في تحمل مسئولياته
في عملية التنشئة، وتكليفًا للمرأة بمسئولية مضاعفة قد تشغلها
عن المشاركة الاجتماعية والسياسية الأوسع في المجتمع، وإهدارًا لحق الطفل
في مناخ أسري ونفسي متوازن، وتجاهلاً لحقوقه الفطرية في التفاعل مع كلا
الأبوين وتقويضًا
لقواعد الأسرة التي تؤهلها للقيام بدورها السياسي في حفظ
القيم الإسلامية
وتنشئة الطفل عليها من ناحية، والتصدي لأي انحراف أو تجاوز
للمثالية الإسلامية على مستوى المجتمع والدولة
من ناحية أخرى.
وتشير نتائج أحدث
الدراسات التربوية بالولايات المتحدة الأمريكية إلى مدى
تأثير الحالة
الاجتماعية وحضور الآباء الفعال على تقدم الأطفال في الأسرة في
مراحل التعليم
المختلفة بداية من فترة الحضانة الأولى.
فالأطفال الذين
ينحدرون من عائلات ثنائية العائل (أب وأم) وُجِد أنهم يتمتعون بقدرات
أفضل فيما يتعلق بالقراءة والكتابة، وإجراء العمليات الحسابية عن
أقرانهم الذين نشأوا في كنف عائلات أحادية
العائل (عائلة بدون أب) حيث تتحمل
الأم هنا كافة
الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
كما تشير الدراسة
والتي أجراها "جيري وست" مدير أبحاث الطفولة بالمركز القومي للتعليم
والإحصاء بواشنطن- إلى أن الحالة التعليمية للأمهات تلعب دورًا
كبيرًا في مدى تقدم الطفل في دراسته، فكلما زادت
القدرات التعليمية للأم انعكس
ذلك إيجابيًّا على الطفل أثناء دراسته، وعلى الرغم من أن نتائج هذه
الدراسة قد تبدو طبيعية للبعض حيث إنها تتفق مع النتائج التي تم التوصل
إليها مع
مراحل سنية متقدمة، إلا أنها تُعد المرة الأولى التي يُلقى الضوء فيها على
مدى قدرات الأطفال
قبل الالتحاق بأولى مراحل التعليم وهي الحضانة.
فالأطفال غالبًا ما
يأتون من مجتمعات وأنماط بيئية مختلفة كما يقول السيد
وست، كذا فمن البدهي إجراء مثل هذه الدراسات
للتوصل إلى أفضل الطرق لتنمية
القدرات التعليمية لهؤلاء الأطفال في أولى
مراحلهم الدراسية، ومن المنتظر أن
تشمل هذه الدراسة ما
يقرب من 22 ألف طفل، وسوف تستغرق حوالي 6 سنوات لتحديد كيف
تساهم البيئة الاجتماعية في تنمية قدرات الطفل التعليمية مبكرًا حتى قبل دخوله
الحضانة.
وتشير أهم نتائج
البحث إلى أن الأطفال الذين ينحدرون من عائلات هجرها الأب
وتقوم الأم بمهام العائل الوحيد، يفتقدون إلى
بعض القدرات التعليمية التي
يتمتع بها أقرانهم
الذين ترعرعوا في كنف الأسر ثنائية العائل من الأب والأم، فمن
هذا نرى أن قدرات هؤلاء الأطفال على تمييز الأشكال وعد الأرقام من 1 إلى 10 مثلاً
بالإضافة إلى ضبط الحروف الأبجدية للغة تقل بشكل كبير مقارنة بأطفال
العائلات ثنائية العائل.
وترى ماري إلين هوج [
وهي عضو في منظمة تسمى "عائلات وحيدة العائل" أو "أمهات
بدون أزواج" ويقع
مقر المنظمة بولاية فلوريدا الأمريكية، والتي تساعد
العائلات التي
تعولها نساء بدون أزواج فتمنحهم التأييد النفسي والاجتماعي للتغلب
على مشاكل الحياة] أن أعداد النساء اللاتي بدون عائل (أزواج) ويَعُلْن
أبناءهم في ازدياد
مستمر، وتحديدًا في دول العالم المتقدم كما في أوروبا
والولايات المتحدة
إلا أن مثل هذه الظاهرة قد تغزو بلدان العالم النامي كما
هو مبين في أوراق
العمل كمقدمة لمؤتمرات السكان المتتالية.
وتشير هوج
إلى مدى الصعوبات الجمة التي تواجهها مثل هؤلاء السيدات في تربية أبنائهم؛
حيث تقع على كاهلهم أعباء مادية جسيمة فضلاً عن الأعباء النفسية في
تحمُّل مسئولية الأبناء، مما ينعكس سلبًا على
قدراتهم التعليمية أثناء
الالتحاق بالحضانة، ومما لا شك فيه أن الأمور
تزداد صعوبة إذا كانت هؤلاء
الأمهات لا يتمتعن بنصيب كافٍ من التعليم كما
يقول مستر وست، ونظرًا لوجود
العديد من العوامل المؤثرة فيما يتعلق بتأثير
البيئة والتنشئة على قدرات
الأطفال التعليمية فيجب إجراء المزيد من
الدراسات والأبحاث في هذا الشأن
وخاصة فيما يتعلق بهذه الشريحة الكبيرة من
العائلات والتي تعولها النساء.
يسرح ابني كثيرا(12
سنة) ولا يستوعب بسرعة وهو في الصف الثاني المتوسط لا يركز حاولت معه بكل
الوسائل ولكن يتقدم خطوة ويقف عندها أتركه يلعب ثم إذا حان وقت المذاكرة
يكاد يبكي كل السنوات السابقة ينجح بنتيجة واحدة 66 % ماذا أفعل جزاكم الله
خيرا .
الاستشارة
اسم الخبير د/سمير
يونس
الحل
نعتقد
أن الدرجات ليس بالأهمية التي تولينها ،فالشيء الأكثر أهمية هو أن تبثي في
ولدك الرغبة و القدرة علي العمل الجاد و المثابرة والارتباط بأي مهمة إلى
أن يتم إكمالها لأنه لو أكتسب هذا المفهوم الأخلاقي للعمل فسينفعه في
حياته المدرسية و المستقبلية. فقد توصلت كل الدراسات في الخمسة عشر عاما
الأخيرة بأن الاستغراق و مشاركة الوالدين لابنهما لهما التأثير الأكبر
علي نجاحه في المدرسة ويسبقان في الأهمية المدرسين أو مستوي المدرسة
فعليك إن كنت ترغبين في تحسن مستواه الدراسي أن تمنحيه ووالده وقتا كافيا
كل يوم للعناية بواجباته.
قد أثبتت الدراسات
أنه في إمكانية الأباء المستغرقين مع أولادهم في العملية التعليمية
مساعدتهم علي رفع نسبة التركيز لديهم عن طريق اتخاذ الخطوات المحددة
التالية:
أولي هذه الخطوات
هي معرفة الأسباب الحقيقية وراء ضعف التركيز،لأننا نحن أولياء الأمور في
كثير من الأحيان نلقي بالتبعة على أولادنا عندما لا يركِّزون انتباههم في
دروسهم، وننسى – أو نتناسى – أسباباً أخرى كثيرة وجوهرية قد تؤدي إلى ضعف
تركيز التلميذ؛ منها: طبيعة المقررات الدراسية، ومعاملات المعلمين
والآباء، سواء في المدرسة أو في البيت في الدروس الخصوصية، وطرق التدريس
المستخدمة، وطرق الاستذكار التي يعتمد عليها الآباء عندما يريدون مساعدة
أبنائهم، والتي تكون غالباً تلقينية خالية من المشوقات والمثيرات، ويغلب
عليها العاطفة أو القسوة المفرطة التي تأتي من باب خوفنا الشديد على
أولادنا وقلقنا على مستقبلهم الدراسي.
وربما يكون
التلميذ هو السبب، ولكن لظروف خارجة عن إرادته؛ كالظروف الصحية أو
النفسية، أو غير ذلك. وينبغي أن أشير هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الآباء
والمعلمين؛ إذ يحرصون على تلقين الأولاد المعرفة، ولا يهتمون بإمدادهم
بمفاتيح المعرفة التي تمكنهم من تعليم أنفسهم بأنفسهم؛ فهناك فرق بين
أمٍّ تلقِّن أبناءها المعرفة جافة، وبين أمّ توجه أبناءها فقط وتشرف
عليهم؛ وذلك بمتابعة إنجازهم للواجب المنزلي دون أن تتدخل إلا إذا سألها
التلميذ في أمر لا يعرفه، ثم بعد أن ينتهي من عمله في مادة دراسية أو من حل
تدريبات أو أسئلة، تنظر
في كراسته؛ فتقر الصواب، وتساعده على اكتشاف
خطئه، وهذا مجرد مثال لكيفية مساعدة الأبناء على الاستذكار، وهناك وسائل
كثيرة أخرى، لا يتسع المقام لذكرها.
وربما يكون ضعف
تركيزه هذا راجعاً إلى ظروف نفسية؛ وعلى أية حال، فللنهوض بمستوى ابنك
وعلاج مشكلته ننصحك بما يلي:
1 - احرصي
دائماً على إيجاد دافع لدى ابنك للاستذكار والانتباه، والدوافع نوعان:
داخلية - وهي الأقوى - كأن نغرس فيه حب العلم كعبادة لله وطاعة له، وخاصة
كالحوافز والإثابة والترغيب… وأنت أدرى بما يحبه ابنك، ومن المفيد أن
تذكري له أشخاصاً ناجحين ممن يحبهم.
2 - اعتمدي
في مساعدة ابنك على المتابعة لا على التلقين، مع تشجيعه دائماً وبث الثقة
بالنفس.
3 - عوِّدي
ابنك أن يبدأ مذاكرته بتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم… حتى ولو آية - ثم
الدعاء المأثور: "اللهم لا سهلَ إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحَزْنَ
إن شئتَ سهلاً".
4 - عوِّدي
ابنك أن يهيئ نفسه للاستذكار؛ وذلك باختيار الوقت المناسب؛ بحيث لا يكون
متعبًا ولا متضايقًا ولا حزينًا ولا مهمومًا؛ لذا فليتعود أن يحاول حل
مشكلاته قبل الاستذكار؛ كأن يبادر بمصالحة من تشاحن معه، أو يلجأ إلى من
هو أكبر منه من الموثوق بهم من أفراد الأسرة أو الأقارب، أو حتى يكتب همومه
فى ورقة بينه وبين نفسه إذا لم يجد من يبوح له بمشكلته؛ ففي كتابته هذه
تنفيس وترويح عن النفس، وربما استراح نفسيًّا بمجرد بث همومه لهذه
الصديقة ( الورقة )، ويمكن له أن يمزّقها بعد
تحقيق الهدف وهو الراحة النفسية والتهيؤ للمذاكرة.
5 - تهيئة
مكان الاستذكار؛ وذلك بالتغلب على الضوضاء، واتباع أسس الإضاءة الصحيحة،
فتكون الإضاءة على يساره، وألا تكون ضعيفة فتبعث على النوم أو تضعف العين
أو توتر الأعصاب أو تسبب النفور أو تضعف التركيز. ومن تهيئة المكان أيضاً:
ترتيب الكتب، وألا يكون أمام المتعلم – على مكتبه – إلا الكتب التي ينوي
مذاكرتها، مع تجهيز أدوات المذاكرة قبل الجلوس.
6 - الاهتمام
بالصحة والتغذية، وضرورة الكشف الصحي الدوري على ابنك؛ فلذلك أثره الكبير
في التركيز.
7 - عوِّدي
ابنك ألا يذاكر وهو جائع أو متخم بالطعام، وألا ينام كذلك وهو جائع أو متخم.
8 - احرصي
على أن يجلس ابنك جلسة انتباه لا جلسة استرخاء عند المذاكرة (يجلس
عموديًّا مع الميل قليلاً للأمام – لا الانكفاء – وذلك على كرسي لا هو
باللين الناعم فيسبب النوم، ولا بالخشن القاسي فلا يصبر فى جلسته )، مع
تجنب المذاكرة جالساً على السرير أو مستلقياً.
9 - درِّبي
ابنك على أن يبدأ مذاكرته بالاطلاع على العناوين أو العناصر والأفكار
الرئيسية وتحديدها أولاً، ثم الدخول في تفاصيل الدرس بعد ذلك.
10 - إذا
تعثر ابنك في استيعاب جزء معين فوجهيه إلى أن يكتب ما يذكره من هذا الجزء
في ورقة، ثم ينظر في الكتاب مرة ثانية، ويعيد محاولة الكتابة مرة ثانية،
إلى أن يتم الاستيعاب.
11 - ألا
يذاكر مادتين متشابهتين على التوالي، فإن ذلك قد يسبب النسيان والتداخل.
12 - اهتمي
بعملية الاسترجاع بين الحين والآخر، ويمكنك ذلك بتوجيهه ومتابعته
ومشاركته، كما يمكنك أن توجهيه بين الحين والآخر إلى الاعتماد على
النماذج المحلولة ، من باب "اختبر نفسك"، أي بعد حل التدريبات أو
الأسئلة كاملة، ينظر في ذكر النماذج ويصحح لنفسه بنفسه، ثم تابعي ذلك بعد
أن يصحح لنفسه، وشجِّعيه على هذا التقويم الذاتي حتى يصبح عنده عادة
مستمرة من عادات العلم، مع مراعاة علاج نقاط الضعف.
13 - أرشدي
ابنك إلى ضرورة فهم الشيء المراد حفظه أولاً؛ لأن الفهم يحقق حفظاً سريعاً
ويسيراً.
14 - يمكنك
تقوية الحفظ والاستيعاب لديه عن طريق تشجيعه على استثمار أوقات فراغه في
المبادرة بالمراجعة الصامتة، أو شرح ما فهمه لك ولأخوته وزملائه.
15 - عوِّدي
ابنك أن يعطي نفسه فترة راحة (10 - 15 دقيقة) بين فراغه من مذاكرة مادة والبدء
في مادة أخرى، وحتى في أثناء مراجعة المادة من المفيد جدًّا أن يعطي راحة
خمس دقائق كل نصف ساعة أو كل ساعة حسب طاقته، يتحرك فيها أو يروح عن نفسه
بأية وسيلة يحبها؛ ففي ذلك إفادة، للتلاميذ العاديين، وفيه إفادة أكبر
لضعيفي التركيز.
ندرك تماما أن كل
هذه الخطوات ستحتاج منك في تنفيذها الي زاد من الاتزان والحلم و الصبر
وعدم استعجال النتائج،فقد قالوا فيما مضي
:
العلم بالتعلم
……..والحلم بالتحلم
التزمي بالشطر
الثاني يرزق الله ابنك الشطر الأول.
ابنتي تواجه صعوبة في التحصيل الدراسي، حاولنا
معها عدة وسائل ولم ننجح، لم نستطع اكتشاف أي موهبة فيها،فهي بطيئة جدا في
حفظ أي شيء، وعملنا لها اختبار ذكاء فكان المعدل العام متوسط مئة ، ترتدي
النظارات، و نتيجة للفارق الكبير بينها وبين أخواتها زادت المشكلة و أثر
ذلك على نفسيتها، خاصة مع كثرة تأنيبنا لها، الذي لم نستطع إيقافه وإن
خففناه كثيرا نظرا لما نعانيه معها،وهي بطيئة جدا في أي عمل يوكل إليها،
نشعر بحال مزاجها حيث أنهاعندما تتحسن نفسيتها تحصل على 90 % في بعض
الإمتحانات ، لم نستطع حتى هذه اللحظة رغم محاولاتنا الجادة
والتي ليست بالضرورة صحيحة أن نشخص حالتها، هل هي نفسية أم عضوية أم أنها
طبيعية، نريد أن تنصحونا بمرجعية موثوقة لمثل هذه الأمور كمركز لبطيئي
التعلم مثلا، وجزاكم الله خيرا
الاستشارة
اسم الخبير د/حمود
عليمات
الحل
يرى الدكتور نزيه
بقسم الإرشاد النفسي بالجامعة الأردنية أن الطفلة التي تتحدث عنها
الرسالة ليست لديها مشكلة في القدرات العقلية، إذ أن شخصاً بنسبة ذكاء 100
يمكن أن يتابع تحصيله حتى الانتهاء من الجامعة دون مشكلات تذكر. وهناك عدة
جوانب في قراءة هذه المشكلة. من حيث المبدأ، إن الذكاء الدراسي هو أحد
جوانب الإبداع. و أنني أزعم
أنه توجد خطيئة ترتكبها النظم التعليمية في حصر التفوق في النطاق
الدراسي، وحصر التعليم باستثمار الذاكرة بالدرجة الأولى.
وبالنسبة لتلك
الصعوبات التي قد تواجهها الفتاة في التحصيل فإنها ليست نتاجاً لضعف
القدرات العقلية دائماً، بل قد تكون في كثير من الحالات نتاجاً لضعف في
الدافعية للدراسة، وفي حالات نادة يمكن أن ترتبط بمشكلات إدراكية. وما
دامت الطالبة يمكن أن تحصل على علامات مرتفعة عندما تكون في وضع نفسي
مناسب، فإن من المرجح أن مشكلتها هي ذات طابع نفسي.
ويضيف الدكتور
حمود عليمات -أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية
: إن
لهجة الرسالة تشير إلى أن علاقة الطفلة بوالديها يشوبها التوتر فهم
يكثرون من تأنيبها ومن مقارنة أدائها بأداء أخواتها و بالتالي فإن
المشكلة تكمن هنا في معاملة الأهل أو المدرسين للطالبة التي يشعرون أن
عندها تأخر في التعلم والذي ينبغي عليهم الكف عن مقارنة الطالبة
بأخواتها، أو قتل نفسيتها بالإساءة اللفظية القاتلة، التي تضر أكثر من
الإساءة الجسدية. كذلك هذه الطفلة بحاجة إلى تشجيع وثناء لفظي، وربما مادي.
و ينبغي إعادة الاعتبار لها وإشعارها أنها قادرة على الإبداع و التميز. و
أرجو من الأهل تناسي معامل الذكاء هذا فهو
وسيلة إلى تركيز الفشل واصطناع حواجز بين الناس. وعسى أن تتيسر الفرصة
لتناول مقاييس الذكاء بشكل علمي-في وقت أخر-.
بإيجاز إن مشكلة
هذه الابنة، هي مشكلة نفسية-اجتماعية علائقية. وحلها يكون بتضافر جهود
الأهل والابنة والمدرسة. وينبغي النظر إلى المشكلة في إطارها هذا وعدم
النظر إليها في نطاق تكوين وشخصية الابنة.
إن الطفلة بحاجة
إلى الشعور بالأمن وأن تتلقى التعزيز على أي نجاح تحققه لكي يتشكل لديها
مفهوماً إيجابياً عن الذات على نحو يؤدي إلى تغير في الدافعية المرتبطة
بالدراسة والتحصيل.
وقد يكون من
المناسب أن يتعاون الوالدان مع المرشدة النفسية في المدرسة لوضع خطة
لتنمية مفهوم الذات ودافعية التحصيل لدى الطالبة.
أسرار التفوق الدراسي للأبناء
منى يونس 21/02/2001
يكتسب كتاب "دليل
الآباء لتفوق الأبناء" أهمية خاصة؛ لأنه يحتوي على
إجابات لعدد لا بأس به من التساؤلات التي تؤرق
الوالدين فيما يخص تعليم
وتفوق أبنائهم.
فالكتاب يؤكد لنا مع كل دراسة أو تجربة ناجحة يسردها أن
مفتاح النجاح
الدراسي بيد الوالدين، فتفوق الأبناء وتميزهم دراسيًا ليس
مستحيلاً إذا أدرك
الوالدان أن للنجاح المدرسي "عادات" يمكن اكتسابها بغض
النظر عن مستوى المدرسة ومستوى المدرسين.
النجاح.. عادة
في المقدمة يأخذنا
الكاتبان: جاك ينج بلود وزوجته مارشا إلى مدارس ما
وراء البحار ـ إلى
الهند؛ ليقصا علينا تجربة "كيفين" ذلك التلميذ الذي
فشل في ترجمة ذكائه
إلى نجاح مدرسي، فقد أدرك والداه أن المدارس لا تكافئ
سوى أنواع خاصة من الذكاء، مما قد يؤدي إلى الإحباط وتقويض الثقة
بالنفس، فعمدا إلى
تعليمه كيفية تحديد الأوقات للقيام بواجباته
المدرسية، وكيف يصبر ويثابر ويبذل كل طاقة لديه.
نجح الوالدان نجاحًا
باهرًا، فقد تفوق "كيفين" وحقق في الجامعة
أعلى الدرجات، حتى صار
مطلوبًا كمهندس
ومقاول مبانٍ، حتى قبل تخرجه.
ما قام به والدا
"كيفين" يسمى الاستغراق أو المشاركة الإيجابية التيتعتبر بحق مفتاح
النجاح، ليس الدراسي فحسب، بل النجاح في الحياة بصورة عامة،
ويؤكد لنا الكاتب أنه لا يهم إن كان الوالدان من العاملين أو لا،
أو إن كانت مدرسة
الابن /الابنة من المدارس الذائعة الصيت أم من
المدارس الحكومية
المتواضعة، فعن طريق المشاركة الإيجابية، وعن طريق
التزام وتكريس الوقت
والطاقة عبر فترة طويلة نسبيًّا، سيكسب الابن
عادات النجاح
المدرسي: المثابرة والعمل الجاد، والتحديد الجيد للأوقات والأولويات،
والقدرة على مواجهة المواقف الصعبة دونما ارتباك، وأهم من
هذا وذاك: الثقة
بالنفس.
الاستغراق الإيجابي:
أما الفصل الأول؛
فيشرح فيه الكاتبان حقيقة علمية، توصلت لها الدراسات
في الخمس عشرة سنة
الماضية: الاستغراق، ومشاركة الوالدين الإيجابية لابنهما
لها أكبر التأثير عليه، بخاصة على نجاحه المدرسي، ويسبقان في
الأهمية المدرسين
ومستوى المدرسة. فالرسالة إذًا واضحة؛ إن كنت ترغب في
أن يمضي ابنك بطريقة
جيدة في المدرسة فعليك بالاستغراق والمشاركة، بمعنى
أن تمنحه الوقت الكافي كل يوم، وعليك العناية والاهتمام بواجباته الدراسية.
من
بين تلك الدراسات، دراسة عن عشر عائلات أمريكية سوداء بشيكاغو، من
سكان الأحياء الفقيرة متشابهة في معظم النواحي
اجتماعيًّا واقتصاديًّا،
إلا أن خمسًا من هذه العائلات كان لديها أطفال
ضمن أفضل 20% في فصلهم
الدراسي، بينما كان
أطفال العائلات الخمس الأخرى ضمن أسوأ 20% في
الفصل. لقد كان الفرق
بين المتفوقين وغير المتفوقين هو ما أداه
الوالدان مع
أطفالهم، وهو ما لخصه الوالدان في النقاط التالية:
1- التحدث
باستمرار مع أطفالهم.
2- التشجيع القوي
لمتابعة الأداء الدراسي.
3- إقامة حدود
واضحة داخل البيت.
4- خلق بيئة محفزة
ومساعدة داخل البيت.
5- متابعة طريق
قضاء الأطفال لأوقاتهم وتوجيههم.
وبالتالي، جاءت
النتائج؛ لتؤكد أن كافة العائلات مهما كان دخلها أومستواها التعليمي
والمادي والاجتماعي تستطيع أن تتخذ خطوات محددة
وواضحة من شأنها أن
تساعد الأطفال على التعلم بصورة متميزة.تعلم المشي.. نموذج يُحتذى
إلا أن السبب
الرئيسي لعدم استغراق ومشاركة الوالدين لأبنائهم هو عدم
معرفتهما مدى أهمية
ذلك لنجاح الطفل في التعليم، فبدلاً من الاستغراق والمشاركة
الإيجابية يقوم معظم الآباء بإضاعة الوقت في أعمال لا طائل
منها مثل: تعنيف الأطفال، أو أداء الواجب بدلاً
منهم، أو الضغط عليهم
لكي يحصلوا على الدرجات المرتفعة بأي ثمن،
ودفعهم إلى الشعور بالذنب،
بل وعقابهم لحصولهم على الدرجات المنخفضة، وهذا
أول شيء علينا ألا نقوم
به.
ثم
ينقلنا الكاتبان إلى الخطوة الثانية؛ ألا وهي "إحياء نموذج مشاركتنا
لأطفالنا حينما كانوا يتعلمون المشي". وببساطة
في الأسلوب، وبحجة علمية
مقنعة للجميع يسأل
الكاتبان القارئ: "هل يمكن لك أن تتصور أن تُوقف طفلاً
ثم تقول له: امشِ! وعندما يقع تقوم برفعه من على الأرض وتضربه
وتقول له: لقد طلبت
منك أن تمشي. كلا إنك توقف الطفل إلا أنه يترنح
قليلاً في اليوم
الأول، فتتملكك الإثارة وتصيح: لقد وقفت لقد وقفت! ثم
نقوم بمعانقته
وتقبيله أيضًا! وهكذا يومًا بعد يوم، حتى يدرك الصغير أن
الأمر يشكل صفقة
جيدة، فيبدأ بتحريك رجله أكثر وأكثر، وإن كان يواصل التعثر
إلى أن يتمكن من المشي في النهاية".
وبتذكر
هذه المواقف، سوف ندرك أن العديد من الأشياء التي يقوم بها
الوالدان مفيدة ومؤثرة وصحيحة بمفردات نظرية "التلقين
والتعليم". وعلى ذلك يكون المفهوم الكامل الذي على الوالدين
أن يتبنياه هو تشجيع
الطفل على القيام
بالمجهود بصورة متكررة ومعادة، ويمكن لهذا الأمر أن يتم
بطرق متعددة ومتنوعة:
1 أن يُظهر
الوالدان الاهتمام والحماس لجهود أطفا لهم.
2 إظهار الإثارة
والإعجاب تجاه أدنى تقدم يحرزه الطفل.
3 تشجيع كافة
الجهود المعادة والمتكررة، وتجاهل كافة المحاولات غيرالموفقة أو الفاشلة.
ولو قام الوالدان بتشجيع أطفالهم على هذا النحو،
فإنهم بذلك يمارسون
عنصرين أساسين،
معروفين في علم النفس التربوي: التدعيم. التخلص
من سلوك ما.
4 التدعيم عن
طريق الاهتمام الكامل لكل مجهود يقوم به الطفل، وإبداء
الإعجاب عندما
يبدي الطفل، ولو أدنى تقدم.
5التخلص من سلوك
ما، وذلك بتجاهل وعدم التعليق على إخفاقات الصغير،
والنظر إلى مرات الفشل على
أنها خطوات ضرورية من أجل النجاح الحقيقي.
إن الآباء، بعدم إبداء
اهتمامهم بالفشل، يسمحون بذلك للطفل بألا يعطي
لفشله ـ هو الآخرـ أي اهتمام.
ماذا وراء إخفاق
الوالدين؟ ولكن
لماذا يخفق كثير من الآباء في تحقيق ذلك؟
(1) عدم
وضوح أو تحديد الأهداف:
هل هدفنا تحقيق
الابن لأعلى الدرجات وتفوقه الدراسي فحسب؟ أم أن هدفنا
أبعد من ذلك، وهو
بناء شخصية متكاملة، عندها القدرة على مجابهة الحياة، وإثبات
ذاتها والتميز في حياتها العامة؟
علينا أن نخفف من اهتمامنا بالنتائج المباشرة
للامتحانات، وأن نركز على
قيمة "العمل"
وليس الدرجات، ونعطي العمل الأولوية الحقيقية. فمجرد أن
يصبح العمل الجاد
عادةً راسخة لدى أبنائنا، فإن بقية الخصال الطيبة سوف
تتحقق تلقائيًّا من
كسب المهارة في تلقي العلم إلى زرع الثقة في النفس.
فليس المطلوب
التركيز على النتائج أو على الدرجات، بل على "بذل
المجهود" والتشجيع والاهتمام بأي مجهود مهما
صغر.
(2) الحاجة
إلى إعلاء قيمة العمل الجاد بدلاً من الموهبة:
هناك
سبب ثانٍ لإخفاق الآباء في مهمتهم هذه، وذلك يكمن في رؤية الآباء
لمفهوم الموهبة مقابل العمل الجاد. أظهرت
الدراسات أن عددًا لا بأس به
من الآباء ما يزالون
يرون "الموهبة" والقدرات الشخصية هي المسئولة عن
سوء أداء أبنائهم،
وما يحتاجه الآباء فعلاً هو إعلاء قيمة العمل الجاد بدلاً
من الموهبة. هذه هي النتيجة التي توصل إليها "بنجامين بلوم"
حينما اختار 120 شابًا من أكثر الشباب تألقًا
والتزامًا، من بينهم:
سباحو
الأوليمبياد، باحثون ذائعو الصيت، أبطال في التنس، عازفو بيانو،
نحاتون حاصلون
على أعلى الشهادات وبعض الجوائز.
فبالرغم من أن والديهم قد جاءوا من أوساط
اجتماعية واقتصادية مختلفة؛
فإنهم تشابهوا في
تقديرهم للعمل الجاد والمثابرة، وتوضيحهم لأولادهم أن
المثابرة أهم من
الموهبة والمقدرة الشخصية.
التوقعات الإيجابية
ثم
يعود بنا الكاتبان مرة أخرى إلى "تجربة تعلم المشي"، فتوقع النجاح (والذي يسميه الكاتب الإيمان بالطفل) من قبل الوالدين،
والمعتقدات
الإيجابية،
والتوقعات والأماني لها أهميتها في مساعدة الطفل على تعلم
العمل الجاد، وهذا
أحد أهم الأشياء التي على الوالدين التمسك بها؛
فالتوقعات
الإيجابية بخصوص الأطفال تقوم بتشكيل الأداء بطريقة قوية
وفعالة.
يقول
الباحث "ألبرت مصربيان" إن 93% مما نوصله إلى الآخرين، عما نحب أو نكره،
لا يكْمُن في الكلمات التي ننطق بها، ولكن في نغمة الصوت وتعبيرات الوجه،
فمشاعرنا سرعان ما تصل إلى الطفل حتى دون أن نترجمها
إلى كلمات منطوقة، ولكن كيف يمكن تغيير مشاعرنا
وصورتنا السلبية إلى
مشاعر وتوقعات
إيجابية. الأمر سهل: التركيز دائمًا ودومًا بصورة علنية في
أثناء حديث الذات بالتركيز على مواطن القوة في الطفل وخصاله
الإيجابية. لا بد من أن يتم ذلك عن طريق تمرين جاد
للتغيير (حديث النفس
أو الذات) بأن يؤكد
الوالدان لأنفسهما أن ابنهم طيب، عاطفي، يحبهم
،
إيجابي
في تعامله مع الآخرين، وأن يُقدِّروا محاولاته لاسترضائهم.
ولكي يكون لهذه
الأمور أثرها وفعاليتها؛ ستحتاج إلى ترديدها مرات
عديدة؛ ولذا ـ كما ينصحنا الكاتبان ـ عليك
بكتابتها وتسجيلها، حتى يمكن
لك تذكرها، وعليك
بالاحتفاظ بها معك في داخل (جيبيك) أينما ذهبت، وعليك بوضعها
في أماكن يمكن لك فيها أن تشاهدها أو تلمحها. قم بقراءتها،
ورددها لنفسك.
كررها بصوت مرتفع وفي صمت أيضًا، وعندما تردد هذه
التوكيدات، رددها مصاحبة للمشاعر بإحساس صادق
وكأنك تعنيها فعلاً. عليك
ترديدها بأكثر قدر
من الإحساس والاقتناع.
إننا جميعًا، كآباء وأمهات، نحتاج إلى توقعات
إيجابية وحنان وحب صادق؛
كي ننجح في المشاركة الإيجابية والاستغراق مع
أبنائنا، إنه جوهر
العلاقة بين الآباء والأبناء.
مع تحياتي،، محمود إبراهيم.. أبو محمد